09‏/02‏/2013

رجال من ورق



نسب التاريخ لجنس " الرجل" صفات من أهمها الشجاعة و المروءة والقوة والجلد و القدرة على المواجهة و الإصرار والمسئولية... ولكن عندما تتلاشى كل هذه الشيم يصبح الرجل مسخ ... لا نعلم عنه سوى ما روته كتب التاريخ عنه ... ويظل هذا الكائن الملقب بالرجل فقط على ظهر " بطاقته" رجل من ورق .. لأنه لا يفقه شيئاً فى "علم الرجولة" .. لا يحارب سوى على الورق...يهيم يميناً ويساراً كأوراق الخريف التى تقلبها الرياح العاتية حتى تستقر على الأرض لتتهشم تحت الأقدام .. أو كأوراق كتاب متآكلة أصفر لونها من استهزاء الزمن بها.. فى معظم الروايات التى عاصرتها .. تتلخص المأسآة فى الوقت والمشاعر التى أهدرتها كل فتاة أملاً فى أن يكون هذا الدخيل إلى حياتها " رجلاً " ولكن يخيب الزمن هذا الظن فتجده كائن إستقطبها إلى حياته " أو " يجوز تعبير آخر هو ... " فتجده كائناً تسلل إلى حياتها ليمارس عليها نواقصه .. وتكتشف غياب رجولته فى عدم قدرته على تحمل قرارته ومسئوليتها بل و مواجهة ما يقذفهما به الدهر .... 

ولكن هناك أسئلة إلى هذا الكائن دائماً ما تتردد إلى ذهنى: 

إذا كنت غير قادر على مواجهة مصاعب الحياة (المادية أو العائلية ) فلما تسللت إلى حياتها ؟ 

إذا كنت قادراً على أتخاذ قرار التسلل إليها أو استقطابها فلما عجزت عن اتخاذ القرار فى المحافظة عليها ؟ 

إذا كنت غير قادر على الاستمرار لأى سبب كان فلماذا لا تواجه الأمر مثل فارس لا يخشى الإنسحاب من المعركة لإدراكه أنه أصغر منها أو للإستعداد لمعركة أكبر و تعلن رغبتك فى وقف كل شئ لأنك لست هذا التى تستحقه؟ 

وقبل أن تأتى لنا النساء بمزيد من هذه الكائنات الممسوخة التى تشكل إمتداد لجنس الرجل .. فأريد أن أوجه لهن رسالة قصيرة : 

إذا عقدت كل إمرأة النية قبل أن تنجب طفلها بأنها " سوف تنجب رجلاً " لما عانينا عبث الصبية 

فربوا أولادكم على ما هو مفقود وليس ما هو شائع ... لأن ما هو شائع صار فاسداً و ماسخاً و غير حقيقى. . 

ولكن دعونى أقول لكم شيئاً ... لوجه الله تعالى : 

إذا كنت هذا الذى انحنى أمام قسوة الدهر 

إذا كنت هذا الذى جلس على أطلال الحبيبة يشكو ضعفه ويداعب وحدته النواح 

إذا كنت هذا الذى لم يحسم أمر نفسه 

إذا كنت هذا الذى أتخذ قراراً بالمساس بما هو ليس من حقه وتخاذل فى أصدار قرار بعدم الحفاظ عليه 

إذا كنت قررت الفراق دون نقاش .. إذا كنت قررت الفراق دون مواجهة .. إذا كنت قررت الفراق فى "رسالة" 

فأعلم أنك لست رجلاً . 

و إذا أردت أن تكون رجلاً .... فعش وحيداً لا تعبث بحياة النساء .. أياك و أن تدخل حياة امرأة دون أن تكون قادراً على مواجهة أى شئ مهما كان من أول يوم ... أياك و أن تفشل للحظة فى الحفاظ عليها .. و إذ لم تستطع ... فعش وحيداً !لأن الله عز وجل لم يخلق لفصيلتك من يستطيع الحياة معك .. فليس لفصيلتك زوج .. و إنما فقط للرجال خلق الله النساء " (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21] "..