12‏/04‏/2013

ابحثوا عن فريدة !

لم أعرفها يوماً و لم تجود علي الأيام بكلمة منها .. علمت أن الله حينما يكرم عبده فإنه ينير بصيرته و يضع فى طريقه أناس كالملائكة لا يظهرون إلا لمن يصطفاه الله من بين كل هؤلاء البشر ...
فى وسط الرياح الهوجاء " التويترية " لا يظهر إلا من لا يرجى سوى الضوء و لا يصدر سوى الضوضاء ..
صحيح يتبعنى أكثر من 17 ألف شخص ولكن لم أكن يوماً من محبى الظهور و الإستعراض .. وبالرغم من ذلك لا أتابع سوى القليل من البشر ممن يعجبنى فكرهم ... و سهى علي حتى أننى لم أراها حتى أتابعها ..إنها الفريدة من بنى البشر .. فريدة فتاة تناضل من أجل التفوق فى الثانوية العامة و تناضل ضد مرض السرطان ..
لم ألاحظ وجودها الذى لا يرمز له سوى أدعية و كلمات حكيمة من 140 حرف على تويتر .. فإذا دُقت الطبول مع معزوفة الناي فلا تسمع للمعزوفة غناء .. لأن كل ما هو فارغ قوى الضجيج .
متى لاحظت وجودك يا فريدة ؟؟ عندما لفظ الناي أنفاسه الأخيرة .. ابكانى فراقك على الرغم من أننى لم أرافقك يوماً .. تابعتك بعد أن رحلتى و مع ذلك قررت البحث عنك ليس تحت التراب ولكن بين الأحياء .. ذهبت حيث أرى الآلاف منك .. فى مستشفى سرطان الأطفال ..
ذهبت إلى هناك ورأيت من هم أكثر منى إيماناً و أشد صبراً ..
رأيت من هم الذين يستحقون الحياة !
دخلت غرفة الكيماوى وعلاج اليوم الواحد و ابتسمت و قلت " أزيك " بفتح الياء .. فأجابت " سيدة فى سكينة " قائلة : " دى جنا بنوتة" ..
جنا ... طفلة لم تكمل فى هذه الدنيا سوى الثلاث سنوات لتجد مرض السرطان يؤنس طفولتها , . كانت هزيلة وجالسة بين والديها كبرعم فقد أوراقه قبل موسم الزهور .. تمالكت نفسى ولم استطع النظر إلى عينى الأم .. يا له من مرض لعين ! ذلك المرض الذى اقتلع من على رؤوس الفتيات تيجانهن ! ..تمنيت ولو فى استطاعتى التضحية بشعرى حتى اقدمه لهذه الطفلة ...
كم من جنا وفريدة فى هذه الحياه يدخلن فى مصارعة مع مرض يحصد يومياً الآلاف من الأرواح الطاهرة ليثبت لنا أن الموت دائماً ما يختار أنقى ما فينا ؟؟ ..
وفى عودتى إلى البيت حملت معى الصبر والإيمان الذى أهدتنى اياه تلك الطفلة الذى لا يمثل عمرها ثمن عمرى .. وجاءت لهذه الدنيا لتعلم أمثالنا معنى الحياة . فهم يبتسمون ونحن نبكى إذا ما شاكتنا الدنيا!


09‏/02‏/2013

رجال من ورق



نسب التاريخ لجنس " الرجل" صفات من أهمها الشجاعة و المروءة والقوة والجلد و القدرة على المواجهة و الإصرار والمسئولية... ولكن عندما تتلاشى كل هذه الشيم يصبح الرجل مسخ ... لا نعلم عنه سوى ما روته كتب التاريخ عنه ... ويظل هذا الكائن الملقب بالرجل فقط على ظهر " بطاقته" رجل من ورق .. لأنه لا يفقه شيئاً فى "علم الرجولة" .. لا يحارب سوى على الورق...يهيم يميناً ويساراً كأوراق الخريف التى تقلبها الرياح العاتية حتى تستقر على الأرض لتتهشم تحت الأقدام .. أو كأوراق كتاب متآكلة أصفر لونها من استهزاء الزمن بها.. فى معظم الروايات التى عاصرتها .. تتلخص المأسآة فى الوقت والمشاعر التى أهدرتها كل فتاة أملاً فى أن يكون هذا الدخيل إلى حياتها " رجلاً " ولكن يخيب الزمن هذا الظن فتجده كائن إستقطبها إلى حياته " أو " يجوز تعبير آخر هو ... " فتجده كائناً تسلل إلى حياتها ليمارس عليها نواقصه .. وتكتشف غياب رجولته فى عدم قدرته على تحمل قرارته ومسئوليتها بل و مواجهة ما يقذفهما به الدهر .... 

ولكن هناك أسئلة إلى هذا الكائن دائماً ما تتردد إلى ذهنى: 

إذا كنت غير قادر على مواجهة مصاعب الحياة (المادية أو العائلية ) فلما تسللت إلى حياتها ؟ 

إذا كنت قادراً على أتخاذ قرار التسلل إليها أو استقطابها فلما عجزت عن اتخاذ القرار فى المحافظة عليها ؟ 

إذا كنت غير قادر على الاستمرار لأى سبب كان فلماذا لا تواجه الأمر مثل فارس لا يخشى الإنسحاب من المعركة لإدراكه أنه أصغر منها أو للإستعداد لمعركة أكبر و تعلن رغبتك فى وقف كل شئ لأنك لست هذا التى تستحقه؟ 

وقبل أن تأتى لنا النساء بمزيد من هذه الكائنات الممسوخة التى تشكل إمتداد لجنس الرجل .. فأريد أن أوجه لهن رسالة قصيرة : 

إذا عقدت كل إمرأة النية قبل أن تنجب طفلها بأنها " سوف تنجب رجلاً " لما عانينا عبث الصبية 

فربوا أولادكم على ما هو مفقود وليس ما هو شائع ... لأن ما هو شائع صار فاسداً و ماسخاً و غير حقيقى. . 

ولكن دعونى أقول لكم شيئاً ... لوجه الله تعالى : 

إذا كنت هذا الذى انحنى أمام قسوة الدهر 

إذا كنت هذا الذى جلس على أطلال الحبيبة يشكو ضعفه ويداعب وحدته النواح 

إذا كنت هذا الذى لم يحسم أمر نفسه 

إذا كنت هذا الذى أتخذ قراراً بالمساس بما هو ليس من حقه وتخاذل فى أصدار قرار بعدم الحفاظ عليه 

إذا كنت قررت الفراق دون نقاش .. إذا كنت قررت الفراق دون مواجهة .. إذا كنت قررت الفراق فى "رسالة" 

فأعلم أنك لست رجلاً . 

و إذا أردت أن تكون رجلاً .... فعش وحيداً لا تعبث بحياة النساء .. أياك و أن تدخل حياة امرأة دون أن تكون قادراً على مواجهة أى شئ مهما كان من أول يوم ... أياك و أن تفشل للحظة فى الحفاظ عليها .. و إذ لم تستطع ... فعش وحيداً !لأن الله عز وجل لم يخلق لفصيلتك من يستطيع الحياة معك .. فليس لفصيلتك زوج .. و إنما فقط للرجال خلق الله النساء " (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21] "..