تلمع يا بيه ؟
نفسى فى معاش و حاولت كتير بس مافيش فايدة
أنا بحاول أحس أن مش ناقصنى حاجة علشان ما أتعبش
رحلتى الثالة بمصاحبة رجل لم يرد التحدث إلى الكثير من الناس .. فى الواقع "هو فى حاله " كل تركيزه يصب على مسح الأحذية و كيف يجعلها تبرق مثل المرآة .. هذا الرجل له أحلام و طموحات .هل أكترثت يوما بمعرفتها ؟ .. أيا كان أعلم أن الذنب ليس ذنبك فربما خاف هذا الرجل من البوح بما يتمناه "خلينا جنب الحيط يا ست .. الله يسهلك ".
عم محسن رجل جميل من البلد دى ..و هو زعيم " الكار " أى " المنطقة منطقته و المكان مكانه " يعمل كماسح للأحذية و أب لثلاثة أطفال و يطلق عليه أحياناً "جزمجى أو صرماتى "
يجلس عم محسن أمام صندوق الورنيش منتظراً كل يوم أحذية الزبائن و مقابل جنيه واحد تجد حذاءك يبدو وكأنه جديداً .
بعد سقوط منزل عم محسن أو بمعنى أصح بعد هدم منزل عم محسن بمصر القديمة . إضطر إلى الذهاب إلى مدينة السادس من أكتوبر مما يجعله يقضى أكثر من ساعتين فى المواصلات التى تكلفه أكثر من ثمانية جنيهات
ولكن كيف تسير حياة عم محسن و غيره من أولاد الكار؟ .. يعتبر عم محسن شيخ مساحين الأحذية .. فالزبون الأول يصبح من حقه و إذا أراد أحد من الصحافة أو البلدية أو الشرطة أن يتكلم مع مساحين الأحذية الذين يحيطون به فعليه أن يتوجه إلى عم محسن . فهو المسئول عن شركائه فى " المكان "
و على رغم من تواضع هذه المهنة إلا أن "على حد قول عم محسن " :
الشغلانة دى هى اللى أتجوزت منها و هى اللى بتعيشنى و بتعيش عيالى عيشة كويسة .
وعندما سـألته : هل ترغب فى أن يعمل إبنك كماسح للأحذية " والرد معروف "...فمن البديهى أنه يرغب فى أن يكون إبنه بشمهندس أو طبيب ولكن كان لعم محسن رد اخر:
أنا عايز أبنى يشتغل شغلانة شريفة و عايز أعلمه .. لكن لو ضاق به الحال ماعنديش مانع أنه ياخد شغلنتى .
أنا: معلش يا عم محسن كان عندى سؤال : انا شايفة أنك حاسس بإكتفاء ذاتى من مهنتك ؟
لأ إحنا بندفع فلوس الكهربا و الماية وقسط الشقة اللى نقلتنا ليها وزارة الإسكان و الح***** بس أقل ما يجب أن الح***** تبقى واخدة بالها مننا.. والله أنا بحاول أحس أن مش ناقصنى حاجة علشان ما أتعبش .
أنا: أكيد طبعا زبائنك كلهم مصريين؟
لأ بلعكس أجانب و مصريين و الأجانب بيشفونى مهنة جديدة مش عندهم لأن المكنة بتحل محلى هناك .. عندهم جهاز ييتحط فيه لمؤاخذة الجزمة تطلع بتبرق
أنا : نفسك يكون عندك المكنة دى يا عم محسن ؟
اه بس هى غالية أوى . لو جبتها هفتح محل و هشتغل نفس الشغلانة
أنا : طيب أشرحلى يا عم محسن الأدوات المستخدمة فى شغلك؟
فرشتين والصندوق اللى فيه الورنيش والصبغة اللى أنا بعملها بإيدى
أنا: أنت بقالك عشرين سنة فى الشغلانة دى و 15 سنة فى المكان ده , أيه اللى بيضمن و بيأمن لك وجودك هنا؟
والله إحنا خمسة كل يوم واحد يروح يلمعلهم جزمهم فى القسم و كل يوم واحد يروح يلمع لرئيس الحى وكلهم هنا عارفينا و أحنا عارفينهم من زمان .
طيب ايه اللى أنت بتتمناه يا عم محسن ؟
نفسى فى معاش و حاولت كتير بس مافيش فايدة أنا لو حصلى حاجة مفيش تأمين و مفيش معاش وعيالى هيتشردو ماهو اللى أنا بقوم به ده عبارة عن حرفة المفروض أن الدولة تدعمها أو نقابة لحماية الحرف الحرة.
وبعد ما أنتهى يومى مع عم محسن للأسف كان عايز يعزمنى على واحد شاى صعيدى بس كان صيام .. كل سنة و أنتم طيبين و إنتظرونى فى يوم جديد و رجل جميل من البلد دى.
تحرير و إعداد : رناء الدرديرى
تصوير : عائشة فيلى




