تكلمت فى سلسلة بم تفسر الرجل على أهمية الإحترام بين الزوجين فهو ركيزة أساسية فى العلاقة بينهما .. فلقد كانت جدتى تنادى جدى : يا سيادة اللواء و كان جدى يلقبها بـ"هانم" وكان لقب هانم ما هو إلا وصف لطبيعة التعامل بينهما ...وليس نوع من الرسمية فبالرغم من العشق الذى جمع بينهما إلا أنهما يحترمان بعضهما لدرجة تثير إعجاب أى إنسانِ راقٍ .
وبما أن الزوجة أصبحت الآن تلقب زوجها "بالغبى " والزوج يلقب زوجته "بالحمارة" فأصبحت الحياة الزوجية حيوانية وبوهيمية أكثر من كونها آدمية .ونجد ذلك ينعكس على أولادهما سواء فى تعاملهم مع أصدقاء المدرسة أو جيرانهم ..حتى أثناء لهوهم لا نجدهم يلعبون "عروسة وعريس " كما كنا نفعل فى الماضى ولكن يلعبون " شرشوحة و شرشوح" فترى الطفلة تخرج من فمها الصغير ألفاظ من بذائتها صادمة وثقيلة على الأذن و لا يوجد أى مانع من أن يصفعها زميلها .. لأن مشهد الرجل الذى يتطاول على المرأة أصبح مشهد مألوف للعين كمشاهد صاعقة أخرى .. مثل مشهد الدماء فأصبحنا نتعامل مع سفك الدماء والقتل "مايحدث فى سوريا" على أنها مشاهد عادية لا تسر الأنظار ولا تحزنها .. إعتدنا على الفساد و نغوص فيه يومياً وندعى التدين ! ولكن حتى أضعف الإيمان لا نتحلى به ! لقد كان لنا فى رسول الله أسوة حسنة فلو درسنا أسلوب الحوار بين الرسول وزوجاته لعلمنا أننا شعوب أنتقلت من الرقى إلى الغوغائية وبالرغم من المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الرسول الكريم ،وتحمله لهموم الأمة الإسلامية بأكملها .. فإن رقته في التعامل مع زوجاته تفوق الوصف فلقد كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم وبرومانسية المحب وحنان الزوج " يحكي لنا أنس أن جاراً فارسياً لرسول الله كان يجيد طبخ المرق، فصنع لرسول الله طبقاً ثم جاء يدعوه، فرفض سيدنا محمد الدعوة مرتين؛ لأن جاره لم يدع معه عائشة للطعام، وهو ما فعله الجار في النهاية! كما كان يدخل على زوجته وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، ثم تقوم بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض". (رواه أحمد) و روت السيدة عائشة :"عندما كان الناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول "كيف تيكم؟" وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوباً للعلاج ، فلم يمد الرسول الكريم أبداً يده على أي من زوجاته ، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة. فعند غضبه على عائشة وضع يده على منكبها فقال : ( اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها وأعذها من مضلات الفتن ) وعندما أرادت هى أن تعرف مكانتها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم بالقول الصريح فتسأله : كيف حبك لي؟ قال : كعقدة الحبل ، وتقول السيدة عائشة : كنت أقول كيف عقدة الحبل يا رسول الله ؟ فيقول على حالها. وعندما كان يريد النبى توجيهها فعن عائشة رضي الله عنها أن يهوداً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: (السآم عليكم)، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، قال: ( مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش) قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: (أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ) وأما عن معاملة زوجات النبى له فمعروف حوار السيدة خديجة رضى الله عنها في تثبيت قلبه أثناء الوحي حيث رجع صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة رضي الله عنها فقال زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل. رواه البخاري
ولكن للأسف تحول أسلوب الحوار إلى وصلات من الشرشحة فى الشارع والمنزل وبين الأزواج حتى بين الأبناء و أبائهم ويتم توارثها عبر الأجيال و أصبحت أسطوانة تعبر عن مدى تدنى المجتمع الشرقى بأخلاقياته وثقافاته و يعبر الفن بدوره عن هذه المجتمعات... فنجد شيرين تغنى : " أخيراَ اتجرأت ..أخيراً أنا دلوقت هعلى صوتى عليك " .. لأ راجل يا شيرين :)
ويرد عليها محمد فؤاد :" يلا ألف ميت حكايه مانت مش فارق معايا مش هنزل مستوايا ليك وأرد".. أيوا يا فؤاد ما تسبهاش :)
وتدخل يارا الخناقة بأغنية : " لا أنت ولا ألف زيك ولا كل الدنيا دى "
ويقاطعها محمد الكيلانى ليلقى بها على الرصيف : "ده فى وش أنا مخبيه وخليته لبكرة .. الباب أهو على الناحيتين مفتوح..أتفضل يلا روح .. تهديد دا على فكرة "
وبالطبع يجب أن يكون لأصالة دور فى وصلة الشرشحة بشريطها الجديد :"وكأنى معملتش حاجة من واحد كان يوم ولا حاجة من حقك ما انا كتير كبرتك ..كبرتك على سيدك"
فتضع سي دي الأغانى من هنا و وصلات الردح تبدأ فتأخذ الشحنة المناسبة و تطبقها فى بيتك ... فإعتاد سمعنا على " الردح " و إعتادت أبصارنا على رؤية " الملاية اللف " .. وإنتقلت إلينا حضارة الغرب التى ضربت بعرض الحائط القيم والأخلاق والدين وتداولت فى أفلامها و أغانيها الألفاظ البذيئة والمشاهد الخادشة للحياء وكأنه شئ عادى ... والحمدلله أصبح المجتمع الشرقى المحافظ مجتمع ممسوخ و جاهل وهزيل لا ينتقل إليه سوى الأوبئة .