22‏/06‏/2011

أولاد ال....ناس

 
 
من هم أولاد الناس و على من ينطبق مفهوم "إبن ناس" ؟
فى زمننا هذا حيث أصبح  الفقير غنى فى ليلة و ضحاها و الغنى على باب الله.. و أصبحت الطبقات الإجتماعية إما طبقة غنية أو طبقة متوسطة ( الطبقة الناجية ) التى تحاول النجاة من مستنقع الفقر و الطبقة المعدمة حيث  يعيش أبناء هذة الطبقة تحت خط الفقر بمراحل ...
ولقد فقدنا منذ إعلان الجمهورية و إلغاء الملكية .. المعنى الجوهرى "لإبن الناس" ..فأصبحت تطلق الان على كل من "هب و دب"..وفى ذلك الحين كان أولاد الزوات لهم مكانتهم حتى و إن كانوا لا يمتلكون الكثير من الأطيان و لو صادف أن الفلاح "وجد خاتم سليمان " و أصبح من الأثرياء "فالعين ماتعلاش عن الحاجب " كان ذلك واضحا فى فيلم "نحن لا نزرع الشوك " فنجد شادية على الرغم من أنها أصبحت ثرية إلا أن أهل البيت  التى كانت تعمل عندهم خادمة ما زالوا بالنسبة لها أسيادها حتى بعد ثرائها ..
فلكل شخص مكانته  التى تحترم و تقدر فى المجتمع ..أيا كان حجم هذه المكانة .. فالخادم يقدس سيده و السيد يعطف على خادمه .
ولكن ما معنى كلمة إبن ناس ؟
إبن ناس فى جوهرها تعنى : الشخص الأصيل .. .. أو من أصل طيب .. يتمتع بصفات الشخص المهذب و المحترم و المتدين و الكريم و الذى تربى على القيم و المبادئ و التقاليد و الأصول و الأدب و الحياء و التواضع و مراعاة الله و إتقائه فى معاملاته مع الناس .
و كان غالبا ما تنطبق هذه الصفات على الطبقات الملتزمة أو المتحفظة و الطبقات الراقية و صفوة المجتمع
ولكن الان و ما هو مثير للسخرية أن لقب "إبن ناس" أصبح يطلق على الشخص الذى تنطبق عليه المواصفات الاتية :
شخص يرتدى من"ساسه لرأسه " ماركات عالمية
ساعة لا يقل ثمنها عن 5 الاف حنيها
طبعا الحذاء من الأشياء المهم النظر إليها لمعرفة أما إذا كان الشخص إبن ناس أو إبن شئ اخر
لازم السلسة وطبعا كل كلامه باللغة الإنجليزية (تعليم بفلوس)
يكون بيقول دادى و بيركب عربية محترمة ..بيصيف فى كندا على طول .. \
هو ده إبن الناس .....  يا بلاش !! عليه العوض و منه العوض ..
ما أكثر المحدثين و ما أكثر من أصبحوا أثرياء فى ليلة و ضحاها .. رجل من بيئة متوسطة الحال  لا يتملك من المال و الأصل إلا قليل .. ذهب فى رحلة عمل إلى دول الخليج لمدة 20 عاما و عاد محمل  بالملايين و أول شئ قام بشرائه ( فيلا و سيارة فخمة و شاليه فى مارينا ... ومنذ ذلك الحين أصبح يطلق عليه "إبن ناس"...
أما عن تجربتى الشخصية.. فلقد كان لى صديقة لا ترتدى إلا ملابس متواضعة  و لا تمتلك سيارة خاصة .. و تعتمد بشكل يومى على وسائل النقل العام  .. و عندما حكمت عليها أول مرة .. إستهزأت من بساطة الذى ترتديه هذه الفتاة .. وعندما تكلمت معها .. جذبنى رقى حديثها و رقتها و مدى تفوقها وتفوق أهلها العلمى و الثقافى و مراكزهم الإجتماعية و العلمية المشرفة و أصلها الطيب و حسن أخلاقها  .
و بعد حديثى معها أدركت  أن الفهم الخاطئ  لكلمة "إبن ناس " جعلنا نجهل من هم أولاد الناس الحقيقيين .. فى حين أنك تجد البنات الان يشبهون بعضهن فى طريقة الملبس و االكلام و الزينة و من ترتدى الأغلى تكون " بنت ناس " و عندما تجلس معها تجدها فارغة من الداخل أو تتخيل أن رأسها مجوفة لا يملؤها سوى " إزاى أكون بنت ناس ؟ إزاى أعجب؟"
حتى فى أسلوب الكلام تجد معظم الفتيات .. يتكلمن بنفس النبرة أو الطريقة  كما شاهدنا فى فيلم "طير أنت" عندما قالت دنيا سمير غانم : " أنت جامد هبل"  ....    و بالفعل فإن هذا الأسلوب فى الكلام مفعم "بالهبل ".
و أحيانا تقول  لى إحدى صديقاتى "الولد ده إبن ناس موت " طبعا من و جهة نظرها السطحية و المحدودة مع إحترامى لها و ذلك لأن "الأخ" .. " كل يوم مع واحدة و فى جامعة خاصة و بيقعد السنة بخمس سنين و وبيقول ألفاظ "مفتكسة و فكسانة "و بيشرب سجاير طبعا و مش أى ماركة بما أنه عامل توكيل ماركات و ماشى بيها .. غير كمان أنه ماشى على الأرض وماحدش قده ولا همه حد ".
إذا إستطاع كل شخص وضع معايير لتصنيف الناس.. لما أخطأنا فى الحكم عليهم أو ظلمناهم أو أعطيناهم قيمة لا يستحقونها .. بل علمنا كيف  نفرق بين من يستحق التقدير و من لا يستحق ...

إحنا بتوع الأتوبيس



            فى رحلة يمر بها الملايين من الناس و خاصة فى القاهرة ، و هى رحلة  قصيرة جدا يقضيها أبناء الطبقات المتوسطة و المثقفة و العاملة و أغلب طبقات المجتمع فى و سائل المواصلات ( النقل العام أو المكيفة ) و هى من المفترض أن تكون مكيفة بغض النظر عن واقع الحال ،  نجد فى هذه الرحلة و جوه مختلفة  ولكن تتشابه فى  الملامح التى تحمل الحزن و التعب و الهم  .
هناك من تتاح لهم الفرصة  لمراقبة  المرافقين له فى هذه الرحلة و لكن  هذا نادرا ما  يحدث لأن غالبا مايكون  "الأتوبيس " مزدحما لدرجة  تصل إلى أنك ترى رؤوس الناس تخرج من النوافذ أو ترى الجميع فى شكل كتلة بشرية واحدة.
حين كنت صغيرة ذهبت أنا و أمى لزيارة الطبيب  فدخل علينا فى الإستراحة (مكان إنتظار الطبيب) مريض كبير فى السن و لم يجد مكان له لكى يجلس. فنادتنى أمى فى الحال لأترك مكانى له و قالت لى  "لو شوفتى حد كبير داخل تقومى على طول ".
الان عندما تدخل فى حجرة إنتظار الطبيب فإنك تجد الأم جالسة و بجانبها إبنتها التى لا  تتعد الخمس سنوات  و عندما تدخل سيدة فى الستين من عمرها لا تكلف الأم نفسها و تجعل إبنتها تنهض من أجل السيدة .. و من هنا يأتى الخلل  .. الخلل فى "التربية"
خلال رصدى للناس فى و سائل المواصلات و جدت نفس الحالة   و هى حالة "اللا ضمير " أو "اللا تربية"  فغالبا ما تصعد سيدة كبيرة فى السن و تجد "شاب لا يتعد الثلاثين من عمره .. جالس و"فارد رجله "  و "بيسلك أسنانه" و السيدة كل ما تفعله هو محاولة الوقوف أو التشبث فى مقعد هذا الشاب حتى لا تقع أو تجد نفسها فى اخر الأتوبيس.
و بالنسبة لى فإذا كنت واقفة فلا حول لى ولا قوة و إذا كنت جالسة  فإننى أترك مكانى لهذه السيدة و عندما تقول لى  " لأ لأ أقعودى و إرتاحى "  .. يكون ردى : "  دينى ما قاليش أقعد و أنتى تقفى ..و بعدين و جع رجلى ولا وجع ضميرى "
فى حين أن هذا الأخ مازال " يسلك أسنانه " ..و لا حياة لمن تنادى .. ليس  هذا فقط  بل أنه ينظر إليي و يتأملنى  " بمنتهى البجاحة  ماهو الباشا بيسلى نفسه و هو قاعد كمان "  حتى و إن كنت منتقبة  فإنه يسلل  بنظره محاولا رؤية ما وراء النقاب !!!
مضافا إلى ذلك ؛ ما تتعرض له الفتاة الواقفة فى الأتوبيس من تحرش أو معاكسات أو محاولة للتحرش سواء جسدى و فعلى أو حتى بالنظرات ...و إنتهاك لها و لحرمتها  و خدش لحيائها .
إذا اضطر هذا الشاب للتنازل عن مقعده فذلك لأن محطته قد أتت  و طبعا الشباب الواقف يسارع بالأستيلاء على المقعد كأنه "عرش الملك" و لا يعطون الأولوية أو الفرصة للفتيات و النساء الواقفات للجلوس على هذا المقعد و الأستراحة بعد طول معاناة مع الوقوف وسط الرجال ..
و أحيانا تجد كل الواقفات فى الأتوبيس سيدات  فى أعمار والداتنا و الجالسين شباب فى أعمار أولادهن !!
ينبغى أن أطلق على هذه الحالات أسم "ظواهر " .. ظاهرة اللا قيم و اللا دين .
و هناك ظاهرة أخرى لا تختلف كثيرا و يمكن رصدها بسهولة فى وسائل النقل و المواصلات .. ظاهرة " الجلوس بجانب النافذة " فعندما تصعد و تجد "الأتوبيس "  غير مزدحم  .. ينتابك شعور بالراحة و السعادة ولكنك فى نفس الوقت تجد شخص واحد على جميع المقاعد .. لماذا  لا يجلس الرجل  على نفس مقعد رجل اخر و يترك مقعدا فارغا إذا أرادت سيدة الجلوس ؟
الإجابة :  "لأ طبعا أنا عايز أقعد جنب الشباك هى مش عايزة تقعد جنبى خليها واقفة "
أنا: " طيب لو سمحت يعنى ماهو فى شباك قدامك .. أقعد جنب الراجل علشان السيدتين دول يقعدو جنب بعض  بدل ما هما قعدين جنب رجالة "
الراجل :" ماهو هيبقى فى راجل بينى و بين الشباك و أنا عايز أطلع راسى من الشباك ماليش فيه"
أنا : "طيب جزاك الله خيرا"
و عندما تنظر إلى الأتوبيس من الداخل تجده " عبارة عن كوشة "  راجل و جنبه ست ..مش مراته و لا أخته ولا حاجة .. بس علشان الراجل بيحب يطلع راسه من الشباك ...

بين جيلين



لن أتكلم عن الفجوة بين الفقراء و الأغنياء فى مصر و لن أتكلم عن الفتنة بين المسلمين و المسيحين ولن أتكلم عن الفرق بين الأهلى و الزمالك و لكنى سوف أتكلم عن المسافة بين جيلين .. هذه المسافة التى تفصلنى عن أهلى .. وهذه المسافة ما هى إلا ملف كبير من التجارب و المشاعر ..
بالطبع لم أقل لأمى أننى سأشارك فى ثورة 25 يناير و لن أقول لها ..و لكن عندما تكلمت مع أحد أساتذتى ... وجدته مبتسما و عيناه ممتلئتان بالدموع ...  و قلت له.. أراك غير مقتنع بهذه الفكرة ...كان رده كالاتى : هذه الفكرة ليست و ليدة 2011 و لكنها تراود كل مصرى منذ 40 عام ..
اين قائدكم ؟ من سيقدم المطالب و من سيتكلم نيابة عن الشعب ... مازال الشعب جبان ... فلا أرى  عُرابيا ظهر حتى الان ....
وقتها فكرت فى ذلك ... من سيقدم مطالبنا ؟ من هو القائد ؟ من البديل ؟ 

بدأ اليأس يتسلل إلى روحى من جديد و الأمل يتلاشى . قال لى هذا البلد ملجأ للمسنين  ملجأ للعجزة .. قاطعته قائلة : لا أنا واثقة أن هذا اليوم سوف  يتحدث عنه التاريخ ... الذى ظل صامتا ثلاثون عاما ..
و فى الواقع أنا غير مقتنعة بما أقوله .

قال لى .. قامت الصين ببناء أكبر ميناء فى العالم ...و المهندس الذى يشرف على هذا الصرح الضخم يبلغ من العمر ... 26 عاما ... و مؤسس هذا الميناء و الذى قام بتصميمه لا يتعدى ال32 عاما .. أما نحن فلسنا فقط جبناء و إنما قاتلين للشباب ..  زرعنا فى نفوسهم الأنانية و مقولة أنا و ما بعدى الطوفان ... جعلناهم غير قادرين على التطور و ذلك لأن تطورهم سيكون محكوما برجل يتعدى الثمانون عاما لا يتزحزح عن منصبه عاشقا لكرسيه و نفوذه ... و هذا الرجل العجوز البائس متحكم فى مصيرهم .. يُعزلون عند غضبه و يُعينون بوسطته ... هكذا يسير هذا الوطن .. أين الشباب من السلطة ؟ أين دور الكبار ؟ فبدلا من تسليم الشباب كرسى السلطة على الأقل من أجل التغيير ..هذا الكرسى الذى يعنى الواجب و الدور أصبح كرسى ليتكئ  عليه العجزة.
لماذا لا تعرف أمك أنك ستشاركين فى هذه الوقفة بالرغم من أنها ستكون فخورة بكى ؟
لأنكى مكونة من طين و خوف .. هذا الخوف الذى تربى كل مصرى عليه " جنب الحيط " عندما كنتى صغيرة زرع فيكى الخوف من أن تقتربى من هذا و ذاك حتى لا يصيبك مكروه ... و عندما كنتى طالبة فى المدرسة زرع بداخلك الخوف من مدير المدرسة و الأستدعاء و المدرسين و عندما دخلتى الجامعة .. اصبح الله فى السماء و الأستاذ على الأرض .. و قد لا تتخرجين بسبب سخط هذا الأستاذ عليكى ... و فى مجال العمل .. أصبح الخوف من المدير و الخوف من السياسة و الخوف من الدين و الخوف و الخوف و الخوف ....
ولكن أنتظرى لحظة ... أنتى لم تتعلمى الفرق بين الأحترام  و الخوف فهناك خط رفيع يفصل الأثنين عن بعض  فلم يتعلم مصرى واحد كيف يلتزم بهذا الخط .. و أصبحنا جبناء... زُرع فى نفوسنا أننا لابد أن نخشى مدير المدرسة لكى نصبح محترمين .. و أن نخشى الأستاذ أى فى مفهومنا نحترمه لكى يرضى عننا .. التغيير النفسى هو المطلوب .. تغيير المفاهيم .. تغيير المبادئ ... و أخيرا التغيير السياسى......ولكن ... لن أكف عن الأبتسام و المشاهدة ولن أجعل دموعى تسقط ... فلقد أكتفيت من أن تسقط  دموعى من الحسرة و لن أدعها تسقط غير وقت النصر أم أننى سأحتفظ بها فى عيناى اللتان سأغمضهما عليها عند الموت.

انتابنى الصمت........ الصدمة ... و الخوف 

جيوب و أكفان



خلال العشر سنوات الأخيرة عرض عم سلبيمان الحانوتى أحدث صيحات الموضة لأكفان الموتى .. فأصبح الكفن " بجيب " و فى " بسوستة " .. و هذا لأن كثير من الناس اعتقدوا أنهم سيدفنون .. بدفاتر الشيكات .. أو بحافظة نفدودهم .. 
كما تعلمون أن الحياة تحت الأرض با هظة الثمن "يعنى السيارة فوق الأرض تكلفتها حوالى 150 ألف وتحت الأرض ثلاثة أضعاف هذا الرقم "  .. غير أن الشقق و الفيلات تصل أثمانهم الى أرقام خيالية فأضطر البعض الى تأمين حياتهم بعد الموت .." بردو الواحد مش ضامن ".. اننى أسمع أحد القراء يقول ..." دى مجنونة رسمى "
أريد أن أطمئنكم  أننى فى كامل قواى العقلية.. و أن ام أكن .. فلتفسروا لى الاتى :
لماذا يختلس بعض رجل الأعماب قروض تصل الى 5 مليار جنيها من دم الغلابة ال زينا ؟
أنا أعتقد أن مليار واحد يكفينى و يكفلنى لمدة 370 عاما !!
لماذا يرفض أب مقتدر  أن يكفل لأولاده و زوجته الحياة التى يستحونها ؟؟
ولماذا يتصارع الأشقاء على الميراث أو الشقة ؟؟و يصل النزاع بينهم الى قتل أحدهم أو الايقاع به ؟
فان محكمة الأسرة و الأاحوال الشخصية خير  شاهد على ما أقوله... لماذا ؟لماذا هذا الجشع غير الادمى؟
و لماذا هذة الأنانية ؟ هل المال يستحق أن يدفن المرء ضميره؟بما اننى لم  أجد جواب على هذه الأسئلة فقررت   أن أبحث عن اجابة .. و هى أننى واثقة أن هولاء الناس يعتقدون فى الحياة الاخرى مثل الفراعنة ..و ان كان     الفراعنة كانو يعتقدون أيضا فى الثواب و العقاب و أن من أجرم فى حياته و اتبع الشر كان هلاكه ابدى و من     أتبع الخير عاش حياته الأخرى فى نعيم و لكن دون شك أن هؤلاء الناس يعتقدون أنه لا مجال للحساب بعد        الموت بل انهم سينعمون بحياة أخرى.. تتطلب منهم " تحويش القرشنات تحت البلاطة"و لو علا حساب         ضمائرهم و مبادئ و قيم الانسانية ...و لا أنتو شايفين غير كده؟؟   

الشعب الإنتحارى




بغض النظر عن حالات الإنتحار المستمرة سواء على كوبرى قصر النيل أو فى مكان اخر .فأنا أتكلم عن أنتحار من نوع اخر
أنتحار نتيجة للإستهتار  . وبما أننا شعب مستهتر فى كل شئ و فى كل مجال . إلا أن إستهتارنا فيما يتعلق بحوادث الطرق
أصبح مبالغ فيه ووصل معدل حالات  الوفاة الناتجة عن حوادث الطرق  إلى 45%  من إجمالى  معدل حالات الوفاة فى مصر .
هل المشاة أو المارة  هم دائما المجنى عليهم أو الضحايا ؟
عند قراتى لصفحة الحوادث أجد دائما  سائقى السيارات فى موقف الجانى ..والمشاة هم الضحايا ولكنى أجد هذا بعيدا عن الواقع والحقيقة إلى حد ما ..
دعونى أضرب لكم مثلا :
كنت واقفة عند شارع العروبة المليء بالمخاطر و السيارات المسرعة والذى يطلق عليه البعض   " شارع الموت " و يضم: "طريق صلاح سالم ثم العروبة ثم طريق المطار"  وأردت أن أعبره ولكن تملكنى الخوف و لحسن الحظ إكتفشت أن هناك نفق للمشاة موازى إلى نفق الثورة .هذا النفق يجعلنى أعبر شارع العروبة بمنتهى الأمان و السهولة  كما أن رجال الأمن يحرسونه بشكل دورى  .
ولكن سرعان ما إستوقفنى مشهد إنتحارى  جعلنى  أندهش من إستهتار الإنسان بحياته التى تساوى كنوز العالم و مدى أنانيته وعدم التفكير فى من حوله سواء أسرته التى يعولها أو التى تنتظر عودته سالما و يتضمن هذا المشهد الاتى :
كان المارة الذين يريدون عبور طريق العروبة لا يستخدمون النفق الذى قد يكون  أسرع وسائل العبورو أكثرها أمانا  ولكنهم يغامرون بحياتهم وذلك  بقيامهم بالعديد من المناوارات أمام السيارات المسرعة .  وعندما تصدم أحدهم سيارة نجد فى صفحات الحوادث :" دهست سيارة طائشة أحلام فلان"  و الغريب فى الموضوع أنك تشعر أن المارة عند عبورهم للشارع  يتمشون و يتبخترون  كأنهم على كورنيش النيل .و يبدو لك  أنهم سيتوقفون فى منتصف الطريق لأخذ قيلولة أو أنك تشاهد فيلم"صراع الجبابرة "و هو فى الواقع صراع دموى بين المارة و السيارات .
ولقد شاهدت نفس الموقف أمام جامعة عين شمس  و لتفادى الخطر و حماية الطلاب من المخاطرة بحياتهم عند عبورالشارع للوصول إلى كلياتهم  تم بناء كوبرى أو جسر للمشاة و هذا الجسر بغض النظر عن أنه أصبح  "موقف للشاحتين "  إلا أنه يحمى الطلاب من المغامرة بحياتهم . ولكن . نحن المنتحرون . حاول الطلاب تجاهل "كوبرى المشاة "و تفاديه  بشتى الطرق و عندما حاول المسئولون بناء أسوار تفصل بين الشارعين الذين يفصلان بين القسم الأول من الجامعة و القسم الثانى منها . إلا أن الشباب هناك يتسلق و يقفز من فوق هذه الأسوار و يعبرون الشارعين ..و ماذا عن الفتيات ؟
إن الفتيات التى تمتلك أجسام ممشوقة وليست ممتلئة .. يتسللن من خلال هذه الأسوار أو من خلال الأعمدة الرفيعة التى تكون هذه الأسوار أما الفتيات الممتلئة فلهن حل اخر  وذلك بفضل الشباب الذين إستطاعوا كسر بعض الأعمدة و إحداث فجوة داخل السور و من خلالها تستطيع كل  الفتيات التسلل و عبور الشارع و من ثم تحدى السيارات المسرعة على الطريق و عبور الشارع . ففى هذين الشارعين تمر االسيارات و الأتوبيسات الضخمة و جميع و سائل النقل و المواصلات و أخيرا الميكروباصات المسرعة و هى من أكثر و سائل المواصلات خطورة و ذلك لأندفاع سائقى الميكروباصات الذين يغامرون دائما بحياة الركاب و المارة قبل أن يغامروا بحياتهم .
و بالطبع لن أتجاهل إستهتار سائقى السيارات و خاصة الشباب الذين يختارون أن يكونوا ضحايا لأستعرضاتهم و سرعاتهم المبالغة على الطرق.و خاصة عندما يرى شاب فتاة تقود السيارة التى تسبقه بمهارة فإنه يسرع بالإستعراض أمامها و إبهارها بمهاراته فى القيادة .و أثناء العرض قد يؤذى نفسه أو يؤذى المارة الذين يعبرون الطريق و ذلك لأن تركيزه فى الإستعراض و ليس القيادة .
ولن أتجاهل أيضا مسئولية الدولة ..على الرغم من تطوير الكثير من الطرق إلا أن الكثير منها لا يزال غير مؤمن و عدم توفر أعمدة النور أو الإنارة المناسبة خاصة عند المطبات الإصطناعية  كما فى القاهرة : " الأوتستراد و القطامية و الدائرى و المحور " و خارج القاهرة مثل " طريق الفيوم و الساحل الشمالى "  . و إتخاذ إجراءات رادعة فيما يتعلق بقوانين المرور و عندما أقول "رادعة " فإننى أعنى أن تكون حازمة و حقيقية و فعالة . فعلينا أن نحمى  شبابنا و عائلاتنا من حوادث الطرق البشعة التى قد تدمر أسرة بأكملها

لا تعليق



لا أعلم كيف أبدأ مقالى ...فمازلت مصدومة  من الموقف الذى رأيته ..و اثار الصدمة لن تتلاشى حتى أعثر على إجابات لتساؤلاتى ...ماذا بعد ؟ إلى أين يذهب أطفالنا و شبابنا ؟ هل سيسوء الوضع ؟ هل هذه مجرد فترة تشهد خلل فى التربية وستعود "المياه إلى مجاريها ؟
دعونى أروى لكم ما رأيته فى هذا الموقف المحزن ....
كنت جالسة أمام إحدى حمامات السباحة فى أحد الفنادق الراقية جدا ..و كان الأطفال يسبحون أمام أولياء أمورهم ..و نزلت إلى الحمام سيدة فى عمر والدتى ..وفوجئت هذه السيدة بإنقسام حمام السباحة إلى فريقين .
الفريق الأول خمسة أولاد تصل أعمارهم ما بين السبعة أعوام و الخمسة عشر عاما و الفريق الثانى بنات لا تتعد أعمارهن التسع سنوات.. والفريقين يتبادلان السباب و الشتائم  التى أصابتنى بالذهول .. أطفال فى هذا العمر وفى هذا المكان الراقى يتلفظون  بألفاظ لا يمكن "لإبن الشارع" قولها..ليس هذا فقط ..فإن فريق "الأولاد " بالطبع يريد إحراز نقاط فى "مسابقة الشتائم "هذه .. فيستخدون ألفاظ خادشة للحياء لبنات  لم يصلن حتى إلى سن المراهقة .. وقفت السيدة فى المنتصف بين الفريقين . وقالت "كفاية يا ولاد عيب " رد أكبر ولد فى الفريق الأول "وسنه لا يتعد الخمسة عشر عاما "  بس يا ست أنتى مالكيش دعوة "
لم ترد عليه السيدة وقالت للفتيات " إبعدوا عن أى شباب يشتموكم و ماتردوش و أول حاجة تعملوها تروحو للأمن أو لأهلكم و تشتكوهم  علشان يربوهم "
وفجأة صاح الولد  فى وجه السيدة و كاد أن يضربها خرجت السيدة مسرعة تطلب رجل الأمن ..صعد الولد وراءها و جاء أبوه ليستفسر عن ما يحدث و عندما ذهبت السيدة لتتحدث مع رجل الأمن صاح الولد و هو واقف إلى جانب أبوه قائلا :" أنتى يا ست يا ***** . ده أنتى  *****   "
و عندها صعقت من ما تسمعه أذنى و شعرت بدمائى تجرى فى عروقى ..لم أستطع إمساك نفسى أو منعها من التدخل و ذهبت مسرعة إلى الولد وكان والده و اقف إلى جانبه وقلت له: " عيب لما يكون حضرتك رجل وقور و إبنك واقف جنبك يشتم فى سيدة فى مقام والدته " و عندما روت السيدة القصة سارع الأب و الأم  للسيطرة على الموقف . لم يتوقف الولد عن الصياح بمنتهى الوقاحة .. و ما أثار غيظى هو أن السيدة "المجنى عليها " لم تتلفظ حتى النهاية بلفظ سئ أو خادش للحياء . وكان رد الأب و الأم على السيدة " يعنى بنت شتمت أبنى مايشتمهاش ؟ و مايضربهاش ؟"  ردت السيدة " لأ طبعا ! ومش بالألفاظ المروعة دى ! أنا أمى ربيت أخويا على أن لو سيدة تعدت حدودها معاه و حتى وإن كان بالضرب .. يحتسبها عند الله ولا يمكن  أن يمد إيده على سيدة ! وحتى و إن كانت فتاة فى عمر إبنته أو أصغر منه فى السن ! فما بالك إن إبن سيادتك تعدى عليا و على البنات بالفاظ بزيئة ووقحة ".. و كان رد الأب بدلا من توبيخ إبنه الذى لم يحترمه فى المقام الأول و لم يحترم كل من حوله فى المقام الثانى وجعل منظر أسرته لا يساوى شيئا  :" يا فندم  الكلام ده كان زمان أيام جدى و جدتك " و أضافت الأم: "مافيش دلوقتى الكلام ده "  ..ردت السيدة :" للأسف !"
لا تعليق ....
وكل ما على قوله .. إذا كان أولياء الأمور لا يعترفون بأصول التربية " اللى أيام جدى و جدتك " و الأخلاق و شيم الكرام و لا حتى بالدين:  " و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس " ..فهل سيربى الأبناء أنفسهم ؟ إذا كان أولياء الأمور و أرباب الأسر لا يعرفون معنى التربية.
أتذكر عندما كنت فى المرحلة الإعدادية  و ذهبت إلى مركز لأخذ مراجعة فى الجغرافية  كنت أرى الأولاد يسبون المعلم و يقذفونه بالأقلام . و لا يعطونه فرصة للسيطرة على الفصل و إعادة النظام إليه .
أين أسر و أهالى هؤلاء الأطفال .. الذين يفتقدون إلى عنصر : التربية و التعليم و الأخلاق و الدين و الحياء و الأصل ؟
حقا لا تعليق .. فأنا أخشى أن يكون لى طفل كهولاء الأطفال ..وذلك لأنهم أصبحوا يشكلون الغالبية العظمى و من الطبيعى أن يكون لها تأثير فعال و سريع  على من حولها . و أخشى أيضا أن أكبر فى العمر  فأجد كل الشباب من حولى لا يعاملوننى بإحسان لأن الإحسان كان أيام "جدى و جدتى " .
ألطف بينا يا رب .

نسألكم الفاتحة ..والعزاء على الفايس بوك



حين نفتح صفحة الوفيات و يجذب إنتباهنا نعى لأحد الأقارب أو المعارف .. ينتابنا الحزن و نسارع بإلأتصال لتقديم عزائنا أو نرسل تلغرافا أو نذهب إلى المسجد لقضاء هذا الواجب  أما  إذا كان هذا الشخص مقرب  فإننا لا نتكاسل عن زيارته فى منزله و تقديم العزاء و الدعوة للأهل لعل الله يلهمهم الصبر و السلوان .
أما الان و بعد ظهور الفايس بوك و هو الشبكة الإجتماعية الشهيرة أو بمعنى أصح فقد أصبح الفايس بوك ملتقى شبابى و حتى عائلى فنجد اخر أخبار الأصدقاء و الأقرباء متداولة على هذه الشبكة حتى الإعلان عن الخطبة أو الأفراح أصبح ضرورة على الفايس بوك ..
و لكن ما أراه مغزى و مخجل هو العزاء على الفايس بوك .. ففى يوم من الأيام سمعت خبر و فاة والدة إحدى صديقاتى ..فسارعت بالإتصال بها و من حزنى لم أستطع سوى قول " اللهم ثبتها عند السؤال و إرحمها " و بعد ذلك أردت فتح صفحتى على الفايس بوك .. و خلال التصفح .. فتحت صفحة صديقتى التى توفيت والدتها فوجدت على  "البروفايل"  أكثر من 10 رسائل على الحائط :
"ربنا يرحمها يا رب يا دينا يا جميلة "
"R .I.P.  May she will be in the best place
بجد بجد بجد  متضايقيش هى كده إرتاحيت و كفاية انها رضيا عنك  ...  موواااه 
دعونى أستأنف كتابتى بالعامية :
طبعا لقد عرضت عليكم بعض الرسائل المنشورة على البروفايل ولكى أكون صادقة فإن الرسائل كانت مكتوبة بالفرانكو أراب و ليس بالأبجدية  العربية ." لأن ال بيكتب بالحروف العربية يبقى "بيئة ""
الان هى دى الموضة إننا نعزى على بروفيلات الفايس بوك و على الرغم من رخص ثمن دقائق المحمول إلا أن ...إزاى نعزى بالتليفون لما ممكن نعزى ببلاش .. مش كده و بس ..إزاى نعزى فى رسالة حتى على الفايس بوك (ببلاش) لما ممكن نفرج الناس و نثبتلهم إننا بنعرف نعزى و بنعمل الواجب على حائط البروفايل "الوول"  ..و بأى كلام "ساذج و عبيط " قال يعنى البنت مش هتضايق ..  و غير أن المثير للسخرية : العزاء باللغة الإنجليزية أصلنا بنتكلم عربى مكسر “RIP” .. أنا سألت صديقة أمريكية عن المصطلحات التى تستخدم فى العزاء  و عندما أضفت  "RIP" ردت عليا بهيستريا من الضحك و قالت لى نادرا ما يستخدم هذا المصطلح و غالبا ما يستخدم فى  أفلام الكرتون عندما يموت كلب أو شخصية كرتونية و يكتب على قبرها هذا المصطلح ..
و طبعا بعد ما البروفايل بأكمله يتم تغطيته برسائل من هذا النوع المستفز .. تعود هذه الفتاة التى فقدت أمها  بعد أيام و أسابيع و ربما أشهر من محاولة أهلها و أقاربها تعويضها عن ما فقدته أو جعلها تنسى بإحتوائا أو إلهائها عن الفترة العصيبة التى مرت بها لتجد صفحتها على الفايس بوك مغطاه برسائل تافهة لا تهون عليها و إنما تذكرها بما فقدته و اعادة فتح الجرح الذح حاول من يحيطون بها مداواته.
و ما أخشى منه هو إندثار المبادئ و القيم و"الأصول" إلى درجة  العزاء على الفايس بوك فبدلا من إكرام الميت و إقامة عزاء يجمع الناس للدعاء له فى المساجد أو بيت أهل المتوفى ... نجد الناس مثلا  ينشئون جروب على الفايس بوك  تحت إسم : صوان الحاج تامر نسألكم الدعاء .. و طبعا من يرغب فى الحضور فعليه أن يختار : Attending   و يكون الجروب مكان العزاء و طبعا لن ننسى "زى العزاء "  فأعضاء الجروب ينبغى عليهم تصوير أنفسهم بملابس سوداء وجعلها  صورة البروفايل. 

19‏/05‏/2011

كلمتين ليك




قالوا عليا إرهابى فوقوا يا آل يسوع دى سورة مريم فى كتابى ..
شوف البلا ياخويا جى منين بدل ما تجرح أخوك ده يشيلك جوه عنيه .. 
ما بيده حيله عينى عليه كل مصيبة ومصيبة صباعك يشاور عليه 
.. قلبى وجعنى من شماتت اللئيم و بطلب نجدتك يا حبيبى يا مسيح .... 

رناء الدرديرى

29‏/04‏/2011

تفاصيل إجتماع شباب الثورة بوفد البرلمان الروسى


كان لى الشرف اليوم " 28 أبريل " بالأجتماع "بكوكتيل " من شباب الثورة  ..مجموعة من النشطاء و الشباب من رابطة ثوار 25 يناير من أجل الحرية و الإئتلاف الشعبى لشباب الثورة و إئتلاف الثورة إلى اخره من المجموعات التى تسعى دائما للإصلاح السياسى وفى الأول والاخر فهم يمثلون ما أرادته الثورة وما قامت من أجله .. أجتمعنا كلنا بالوفد البرلمانى الروسى الذى تكلم بدوره عن الثورة الروسية وتناول الأجتماع كيفية تناقل الإعلام الروسى وتغطيته لأحداث ثورة 25 يناير حيث أضاف الوفد أن التلفزيون لم يكشف الحقيقة كاملة بل كان هناك تعتيم ولكن كانت هناك صحف أستطاعت كشف العنف الذى تعرض له الثوار فى الميدان  .
وأقترح البرلمان حصول مصر على لقب " الصديق الديمقراطى " وبمقتضاه سوف يتم دعم مصر تكنولوجيا وعلميا وأقتصاديا ولكن أكدنا جميعا أن مصر ليست بحاجة "لدعم مادى " ولكن لدعم فنى .. ذكر أحد النشطاء أن هناك 3 مليون فدان مهدر وصالح للزراعة بسبب وجود ألغام بعد الحرب العالمية الثانية  و أن هناك أكثر من 17 مليون لغم و أقترح إذا مكن الوفد من إرسال خبرات مصرية إلى روسيا للتدريب و تعلم تكنولوجيا نزع الألغام  ورحب الوفد بهذا الأقتراح و أكد أنه سوف يقوم بدراسته .
أقترح عضو من شباب إئتلاف الثورة أن القوة السيادية هى الولايات المتحددة وذلك بسبب تراجع دور روسيا ولكن أكد الوفد أنه لن يتدخل أو يكون له موقف حاسم تجاه سياسات الدول العربية الداخلية و أن لكل دولة حق تقرير مصيرها دون تدخل أى قوة خارجية .
و عبر عن رأيه الوفد الروسى بشأن الثورة المصرية أنه لا يجب أن تزيد عن حدها ولا تنسى هدفها الرئيسى أى محاربة الفساد .
و أكد أن المشاكل التى تعانى منها روسيا تكمن فى شمال القوقاز حيث البطالة والفساد ومتوسط العمر صغير جدا  وبالتالى يؤكد الوفد على أن مصر سوف يتم الإستعانة بها لإبعاد المتطرفين حيث يتم القبض على العديد من الشباب الذى يحمل جنسيات مختلفة لا تنتمى إلى روسيا .
وكان هناك منافشة حول نظرة روسيا للإسلاميين ..


أكد النشطاء أن مبارك كان يستخدم الإسلاميين كفزاعة للغرب ولكن أكد الوفد الروسى قائلا: " يوجد فى روسيا أكثر من 25 مليون ملسم وهذا العدد  فى إزدياد مستمر كذلك يقابل الرئيس الروسى كل شهر مفتى الدولة ويتم بناء  المدارس و المستشفيات و الجامعات الإسلامية كما أن العلاقة بين المسلمين و المسيحيين فى روسيا على أكمل وجه بل إذا كانت هناك صراعات فتنشأ بين المتطرفين والمسلمين المعتدليين .
وطلب أحد النشطاء أستعادة روسيا دورها أمام المجتمع الدولى ومحاولتها أستعادة قوتها لكى تكون فى مواجهة أمريكا كقوة عظمى ولكن أكد الوفد أن روسيا تركز على حل مشاكلها الداخلية وأنها لا تنوى أتباع سياسة أمريكا التى دخلت أفغانستان وخلقت منها عدو يشكل تهديد أمنى بسبب القاعدة و أدعت أمريكا منع تجارة المخدرات فى أفغانستان ولكن أصبحت صناعة الهيروين فى أفغانستان 50 ضعفا وتشكل مخزون للهيروين للعالم أجمع لمدة العشر سنوات القادمة
وكانت من ضمن المطالب التى قدمناها و أكد الوفد البرلمانى الروسى على تنفيذها:
·         إرسال بعثات من الطلبة المصريين  إلى روسيا تهدف إلى تعلم تكنولوجيا صناعة الأسلحة والصواريخ النووية وتعلم تكنولوجيا نزع الألغام و إقامة مشروع قومى لنزع الألغام من منطقة الساحل الشمالى والصحراء الغربية
·         إرسال المصابين خاصة فى منطقة العين إلى روسيا لإجراء جراحة لهم فى العين بما أن موسكو من أكثر المدن المتفوقة فى هذا المجال
·         الحصول على دعم فنى وتكنولوجى
·         إستثمار المناطق السياحية المهملة  و الإسهام فى نهضة مناطق الإستشفاء مثل عيون حلوان المهملة  وتحويلها إلى منتجعات صحية بدل من التلوث الذى دمرها وجعلها رقعة مدفونة تحت تلال من القمامة
·         دعم السياحة فى مصر حيث يزور مصر أكثر من ثلاثة ملايين سائح روسى إلى شرم الشيخ غير العمالة الروسية فى الفنادق هناك و مساعدتنا فى عودة كل السياح الروس الذين رحلوا عن مصر بعد الثورة.




25‏/04‏/2011

فى إنتظار القطار


ندى طفلة جميلة بالغة من العمر عشر سنوات  ..قابلتها على رصيف  محطة قطار سيدى بشر.. وبما أنها محطة رئيسية لكل المسافرين إلا أنه رصيف للمتسولين و أبناء الشوارع بجميع أعمارهم
  لن أتكلم عن أطفال الشوارع  .. فغيرى ألاف تكلموا عنهم ولكن تعليقى .. هل هناك بالفعل "أطفال " شوارع  ؟
على الرغم من أن ندى تبدو صغيرة فى السن إلا أنها فقدت عذريتها وتعمل  "شحاذة " أى شحاتة وعندما سألتها عن عدم وجودها بالمدرسة .قالت كالمعتاد : "المدرسة بتضربنى و علشان كده أنا هربت من المدرسة " وعندما سألتها : " ليه يا ندى وشك مبهدل كده ؟" ردت : "علشان أتخنقت مع البت اللى جت تشحت فى المكان بتاعى وكمان الناس اللى شبهك بيضربونى " . صعقت من مدى جرأتها فتبدو كالسيدة البالغة فى طريقة كلامها  . فقلت لها " اللى زي فيهم كتير بيحبوكى " .. ابتسمت السيدة الصغيرة وقالت لى : " معاكى موبيل ؟ أدينى نمرتك ..ثانية واحدة هروح لخالتى أجيب منها قلم " ولم تعطينى الفرصة للإجابة  وجرت نحو خالتها "شحاتة " أيضا  إلا أننى فوجئت أن كل أفراد العائلة يعيشون على رصيف القطار  و أنه لا يوجد ضابط واحد فى حالة تعرض المسافرين للسرقة أو الأذى ..
رجعت ندى و بالطبع لم تجد قلما وورقة مع خالتها وجلست أمامى  و لكنى لم أنتبه إليها وجذب أنتباهى أختها التى  كانت تجرى وراء شاب  ونشب بينهم مشادة على شريط القطار بأقذر الشتائم وظلوا يتبادلون السباب ويضربون بعضهم وعندما إلتفت إلى ندى طلبت منها أن تتدخل أو تفعل شيئا .. ردت قائلة :" دول بيهزروا هما طول النهار كده " . صمت و قلت فى نفسى إذا تدخلت فلن أضمن سلامة وجهى...
ومار أمامنا رجل مشوه الجسد ويعانى من عاهة فلم أستطع النظر إليه .. وفتحت شنطتى لأعطيه شيئا ولكن قالت لى ندى :" أوعى تدى للراجل ده حاجة .. ده مش عيان ..ده بيمثل والحكومة وديته المستشفى كذا مرة بس هو فى كل مرة بيهرب ".
تعجبت من كلامها .. إذا الحكومة غير مقصرة !
فها أنتى تهربين من المدرسة و هو أيضا يهرب من المستشفى ... فأين هى المشكلة الحقيقية ؟ هل هى مشكلة هؤلاء فى الإندماج داخل مجتمعنا الذى هو مجتمعهم  ؟ أم هى مشكلة سد حاجة هؤلاء من المال ؟
وقد قرأت مقالة عن مبادرة شاب من الشباب بعنوان " لما تلاقى طفل من أطفال الشوارع ماتديهوش جنيه أديله كراسة وقلم "
ووقتها كنت من معجبين هذه المبادرة ولكن الان ...
أختلف الأمر بعد الوقت القصير الذى قضيته مع ندى ... يعنى بالبلدى .. قلم وكراسة أيه وطفلة عندها عشر سنوات فاقدة لعذريتها ..  يعنى لو أعطيتها قلم وورقة هل ستصبح مثقفة ومتعلمة ؟ وهل سيتقبلها ويتقبل بيئتها الأطفال الأسوياء من حولها ؟ وهل لو أصبحت مثقفة هتتقبل الحياة البوهيمية غير الأدامية التى جاءت منها وتنتمى إليها  وهى "حياة الشارع " و لو تركت هذه الحياة هل سيتقبلها " اللى شبهى" وتجد سهولة وراحة فى الإندماج والتعايش مع المجتمع وهى فتاة قد تكون نتاج خطيئة و أسرة من الشارع  ؟ولا أحنا بنديها ورقة وقلم وهى عليها الباقى ؟   وفى النهاية سوف تكون الفتاة دون هوية يعنى لا هى حصلت بنت الشارع ولا هى فتاة من فتيات المجتمع ... هل المشكلة فى هذه الطفلة أم فأيديلوجية مجتمع تعود على تهميش كل من حوله و عدم تقبله و رفضه للغة الحوار ..؟
البداية ليست فى الورقة و القلم ... البداية فى إطعام هذه الأفواه المتنقلة على الأرصفة .. وتوفير دورات تأهيل سلوكى  و  فرص عمل للأسر التى تنجب "أطفال الشوارع " من أجل تكوين فريق للمتسولين لتحقيق مكاسب من ورائهم .فإن  دور الدولة هو الأستفادة من هذه الأسر فى أعمال وحرف بسيطة تحقق لهم دخل مُرض  حتى لا يلجأون للتسول مرة أخرى .
 وبعد إطعام هؤلاء يمكنك أن تعطيهم ورقة وقلم وليس العكس.  فلا أعتقد أننى أستطيع أن أذاكر أو أن أقرأ  كتاب ومعدتى فارغة أو يحيطنى بطون فارغة علي أن أطعمهم .. .
وإذا تم حل مشاكل هؤلاء الناس ماديا فبالتالى سوف يكون بإمكاننا تعليمهم وتوعيتهم وتحديد نسلهم بما يتوافق مع دخلهم الشهرى ... بعد أن رأيت حالة ندى قلت فى نفسى لا أمل فى إصلاحها على  الرغم من صغر سنها وذلك لأنها مُنتهكة سلوكيا و جسديا ومقموعة ماديا فلولا تسولها فقد يقوم أهلها بتشويهها أو أذيتها .فالجوع كافر يقتل المشاعر و الضمائر .. أتمنى أن نجد حلا جذريا لإنقاذ هؤلاء "النساء " الصغيرات للحد من أزدياد عددهن و ساعتها سوف نكون أمام كارثة مجتمعية وسلوكية حقيقية ..

النفوس مش صافية


أغنية الحلم المصرى  وغيرها من أغانى الوحدة الوطنية... هل وصلنا إلى  هذه المرحلة من الضعف و الهوان و الفتنة ؟
تُذكرنى أغنية الحلم المصرى على الرغم من أننى من أشد المعجبين بها بأغنية "الحلم العربى "  وعندما تأكد العرب من عدم وجود أى حلم يجمع العالم العربى ولا رغبة فى أن يكون هناك وحدة عربية ... ظهرت أغنية " الضمير العربى " و أعلم  أنهم عندما يتأكدون أنه لا يوجد ضمير عربى من الأساس .. سوف يطلقون أغنية " العزاء العربى "  بعد أن ندفن جميعا فى مدافن الأخوة العرب .
وكانت أغنية الحلم المصرى  بالنسبة لى  بداية النكسة  .. هل وصل الوضع بين المسلمين و المسيحيين إلى حد "الأغانى "  ... " علشان نراضى بعض ؟؟"  ... هل وصل بنا  الوضع  إلى حد أن المصالحة الوطنية و المواطنة أصبحت " حلم " ..  أسم الأغنية كان صدمة بالنسبة لى .. وبما أننى عشت  أكثر من خمسة عشر عاما  مع أصدقاء مسيحيين  وتربيت فى مدرسة راهبات فلم أشعر يوما أن هناك ما يسمى بالفتنة .. فلقد كنا نأكل سويا !  وبعد أنفجار كنيسة القديسيين وضعنى أخوتى فى موضع الأتهام و أصبحت "أشرح و أفسر " دينى كما لو أنهم مصابون بالإسلاموفوبيا .. وقلت فى نفسى أنها حالة مؤقتة وسوف تمر .. فلقد كانت الحادثة مصدمة و مأساوية ولا بد من أن أتفهم الوضع ..
ولكن بعد حادث كنيسة أطفيح .. و أعتقد أن الغالبية الان يعلمون من هو وراء الحادثين ..وبعد قطع أذن مسيحى فى الصعيد ..تفاقم الوضع حتى أننى أصبحت عدوة لدودة .. جلست  مع صديقة مسيحية كانت تتجاهلنى حتى حادث أطفيح ..وفى يوم وجدتها تسلم علي .. فأندهشت و تكلمنا وقالت لى بما تشعره تجاه المسلمين ..
" أنا مش بحب المسلمين بس مش أنتو .. أنا عارفاكم لأنى أتربيت معاكم .. بس أنا بصراحة مش بحب الناس اللى بيقولوا الجهاد .. بصراحة بخاف منهم و بعدين أحنا عددنا قليل بقيت حاسة أننا هننقرض أو حاسة أننا مواطننين درجة تانية أو حاسة أن فى أى لحظة الكنيسة هتنفجر و أنا جواها ."
وكان ردى عليها:
أنا : عايزة أقلك أن الدين الأسلامى له معايير وشريعة يعنى مش كل من ربطت حجاب تبقا محجبة ولا كل من أتكتب فى بطاقته "مسلم " .يبقى مسلم حتى لو أدعا ده . حتى من أسمنا " مسلمين "  ومن تحية الإسلام " السلام عليكم " .. ماتفهميش الدين من بشر ..فى كتاب "القران الكريم " والسنة النبوية بتساعد على الفهم . هتفهمى أن فى شيوخ كتير بيسئوا للإسلام .. زى القمس زكريا بطرس ما أساء للمسيحية .
" هو ده اللى خلانى أعيد النظر هو أن فى ايات كتير فى القران لما بسمعها بخاف منها .. أو بتدى معنى غير المعنى الحقيقى لها ... لما سمعت معز مسعود فهمت حجات و قلت  طيب ما هو دينهم جميل أهو ! أمال ليه فى كده "
أنا : بعدين والله عمرى ما حسيت غير أننا متساويين .. أنتى  عارفة ليه أنتو أسمكوا أهل الذمة ؟ لأن وقت الحروب الصليبية كان المسلمين بياخدوا جزية من المسيحيين المقتدرين و بيتكلفوا بحمايتهم .. يعنى أنتى فى ذمتى .. يعنى أنا مسئولة عن حمايتك وحماية دور العبادة  المسيحية و أنكم تعيشوا فى أمان و لو أنا ملتزمتش بالمسئولية دى ..حسابى عند ربنا عسير .
بعد مناقشة طويلة .. وجدت فعلا أن الديكتاتورية السوية التى تهتم بمصلحة الدولة .. هى الحل .
فلو كنت رئيسة الجمهورية :
لوضعت قيود ورقابة على جميع المساجد و الكنائس  حتى يخلو الخطاب من الحقن والتحريض و التطرف .
ولأقمت جلسات تأهيلية لخطباء المساجد خاصة فى المناطق الشعبية والفقيرة و عدم أحتواء خطاباتهم على موضوعات سياسية أو تحريض المستمعين لهم .
أن تكون حصص الدين فى المدارس ملتزمة بالمنهج فقط و لابد من وجود  حصص توعية دينية مشتركة بين الطلاب المسلمين و المسيحين .. برعاية أشخاص مثقفين دينيا و أجتماعيا مثل " معز مسعود "  .. بمعنى اخر  خلق حوار دينى ليتعرف كل شخص على " حقيقة " دين الاخر .
كفانا أغانى لا يحتمل الموقف الأستهزاء به أو المواساة .. الحالة تحتاج إلى علاج وفحص عميق وحل جذرى وحوار وطنى وتوعية وقمع لأى محاولة للتفريق و التمييز بين المصرى المسلم و المصرى القبطى .
 وفقرتى الأخيرة سوف أهديها للمقفين فقط .. أرجو أن لا تجمعوا أو تعمموا حالة وكأنها تعنى المسلمين أجمعين  فستظل هذه الحالة خاصة وشاذة حتى و إن تكررت أو كانت ظاهرة فستظل حالة شاذة لا يجب ضرب المثل بها .
من هم السلفيين ؟
أيا كان فلقد تعهدت ألا أتكلم فى السياسة و دورك أن تبحث بنفسك ما معنى كلمة " سلفى " .ولكن يوجد دائما المتطرف فى الإسلامية و المسيحية و اليهودية و البوذية والمجوسية و حتى فى الكورة و أى جانب من جوانب الحياة و التطرف دائما ما يحث المتطرف على التعبير عن تطرفه بالعنف و الحيوانية و تغييب العقل و جعل مشاعر التطرف و كراهية كل ما يهدد إتجاهه يتحكم فيه و هذا ما يجعله يتصرف بعدوانية و خلل مما يسئ إلى إتجاهه.
ومما لاشك فلقد أساء "بعض " من السلفيين إلى أنفسهم  ولا أعلم إذا كان تصرفهم يعبر عن نوع من "فوبيا " تهديد الإسلام .. فجعلهم يتدخلون فى الحياة السياسية مما يناقض إتجاهاتهم ؟!  ولكن لم أسمع عنهم فى الاونة الأخيرة غير كل ما يسئ إلى الإسلام ولكن قد يكون للإعلام ذى الإتجاه العلمانى و الذى يعتبر من أقوة الأسلحة فى القرن الحالى له دور " فى زيادة الطين بلة " و جعلهم فى صورة لا يرثى لها . ولكن كما عودت كل من يقرأ لى أن أكون حيادية و أعبر عن الواقع بأمانة .
لقد قام السلفيون " إئتلاف الشباب المسلمين الجدد "  بمظاهرة من مسجد النور بالعباسية  وحتى وزارة الدفاع ..ولقد كانوا أعدادا كبيرة جدا فوق المئة شخص ..وتعتبر هذه أول مرة فى حياتى أقابل سلفى .
كانوا فى منتهى النظام والأدب .. ولقد كان يرتدى مجموعة منهم  ملابس موحدة وكانوا مختصين بالتنظيم ويطوقون المتظاهرين  بالحبال لتفادى تعطيل المرور وكان الجيش والشرطة متعاونون معهم  و أهم من ذلك أنهم كانوا يسيرون فى طابور منظم و رأيت من  سميته " بالمايسترو "  فلقد كان يساعدهم على توحيد هتفاتهم " سلمية سلمية حتى تحرير كاميليا"
حتى و إن كنت غير مقتنعة بمبدأ خروجهم فى هذا التوقيت  الحرج من أجل قضية كاميليا شحاتة  ولكن ليس هذا محور كلامى .. فلقد كانوا يهتفون بنظام حاملين لافتات "عايز أختى"   وعندما أنهالت عليهم الأنتقادت و أستهزأت بهم فتاة بقولها " عايز أختك ... أرحمونا بقا ..ماتوجعوش دماغنا " ... رد عليها شاب بأبتسامة قائلا : " عندما تُختطفين هنوجع دماغ الناس لحد ما نحررك ".. فلم يقطع الشاب أذنها  أو تطاول عليها بالألفاظ البذيئة .
ولكن من ضمن الهتافات  التى صعقتنى " أرفع رأسك فوق أنت مسلم " كما صعقت أمام مسبيرو بعد حادث كنيسة أطفيح بهتاف الأقباط " أرفع رأسك فوق أنت قبطى "  .... أشعر بالأسف لكل من يستغل هذا الهتاف لصالحه .. كان من أجمل هتافات الثورة " أرفع رأسك فوق أنت مصرى " و لقد قامت الثورة من أجل مصر و بدماء كل شهيد مصرى بعيدا تماما عن أى ديانة ينتمون إليها ... لا تلوثوا كل ما ينتمى إلى الثورة بتطرفكم  ولا تستغلوا أجواء الثورة لإشعال نار الفتنة و الوصول إلى أهداف خاصة بأسم الدين أو إثارة قضاية  غير مجدية وبدورها إضعاف وضع الدولة "الهش "  ...لسنا فى لعبة أو مسابقة ولا تقودونا إلى طريق مسدود .

 مظاهرة كاميليا شحاتة   أمام جامعة عين شمس متجهة نحو وزارة الدفاع

الجيش و المنظمون يحاولون عدم عرقلة الطريق

المنظمون يرتدون جلباب أبيض ويطوقون المتظاهرين
 

17‏/04‏/2011

أولاد المطلقين



دائما ما تعرض الأفلام و المسلسلات أبناء الأزواج الذين أختاروا الطلاق أو الأنفصال على أن يكونوا ضحايا .. بمعنى انهم الأبناء الذين يتعرضون للظروف العائلية السيئة التى تعرقل حياتهم الدراسية ومن الممكن أن تتسبب فى  تعرضهم لأنهيار نفسى وخلقى .
أعلم أن هذه المسلسلات و الأفلام بدورها أن تسلط الضوء على تداعيات حالات الطلاق و الاثار السلبية التى سوف يعانى منها الأبناء إثر إنهيار عمود من أعمدة المنزل و لكن.. تزداد حالات الطلاق يوميا فى مصر و العالم أجمع .. وتتعدد الأسباب .. فهل تكفوا عن وضع الأبناء  تحت بند "الضحايا " ؟
ففى كل مسلسل أشاهد الاتى :
الأب و الأم بعد أستقرار دام لسنوات .. وبعد خيانة الأب تطلب الزوجة الطلاق ..ويهرب الأبناء من المنزل و يكون المشهد المتكرر الأبن يصاب فى حادث سيارة نتيجة للسرعة الجنونية التى كان يقود بها و ينقل إلى المستشفى و يتقابل الزوجين فى المستشفى و يتصالحا .. كفوا عن هذه النهايات المُرضية !
أحب أن أعلمكم أن "أولاد المطلقين " ليس بشرط أن يكونا:
مدمنى مخدرات أو بيتمسكوا فى شقق مفروشة أو مقضيين حياتهم سكر وعربدة أو متجوزين عرفى أو فاشلين فى حياتهم الدراسية أو حاقدين على العائلات المستقرة أو أخلاقهم فاسدة أو غير أسوية نفسيا ومحتاجيين علاج نفسى أو عندهم فراغ أسرى أو مشردين أو كارهي للحياة  أو باحثى عن الأنتحار .
تشرفت بمعرفة فتاة لم تنعم بحياة أسرية عادية و فى يوم وليلة لم تجد والدها  بالبيت و أنهالت فوق رأسها قضايا الضم و نشبت الحرب بين أبويها وذاقت أسوء اللحظات بسبب ظروفها العائلية القاسية وصدمت فى أقرب الناس إليها و هو والدها ..
فهو أول من حاول كسرها... فلم يجرؤ أحد فى الحياة على أذيتها كما فعل هذا الشخص .ولكن ما كنت أراه مثير للدهشة هو قدرة هذة الفتاة على مقاومة هذه الظروف بإبقاء حياتها سوية و تفكيرها عدل .وذلك بفضل حرص أمها و إهتمامهما الزائد بأبنتها و جهادها من أجلها  حتى صنعت منها تموذج ومثل يحتذى به و صورة جميلة تثير إعجاب كل من ينظر إليها.
وتظل هذه الفتاة من أكثر الفتيات المحافظات و المتفوقات و المتحملات للمسئولية وقد تقدم النصيحة لفتيات كثيرات يعيشن  حياة عائلية مستقرة وسط أبوين صالحين ولكن لا يحسدن على أنحلالهن الأخلاقى وفشلهن الدراسى والعملى  وإفتقادهن للإرادة والطموح.
أتذكر فى يوم رسبت صديقتى أيام الجامعة فى مادة من المواد .. وحينها حاولت أمها أن تفضفض أمها  لصديقتها بشأن رسوب أبنتها وكان رد صديقة الأم : "معلش ماهى ظروفها بردو !" ... هرعت  صديقتى نحو الهاتف باكية وقالت بصوت مختنق " أنا ظروفى أحسن من أى حد و أنا سقطت علشان أنا فاشلة وماذكرتش وظروفى زى الفل وملهاش دعوة ..أرحمونى"
وفى نهاية هذا العام كان تقديرها "أمتياز ".
كفوا عن وضع  "أولاد المطلقين " تحت بند الضحايا أو النظر إليهم على أنهم يفتقدون لشئ ما ! 
وأنهم مجرد حالات بائسة نتجت عن عائلات منفصلة ولكن قد يتم وضعهم تحت بند "الأبطال "  فلم أجد مسلسل أو فيلم واحد يصورهم على أنهم أبطال قادرين على توجيه المجتمع نحو الطريق الصحيح أو حتى بنائه ولكنهم دائما "المجنى عليهم والضحايا " الذى يعجز المجتمع عن إحتوائهم .ولكن أنظروا إليهم على أنهم أبطال قادرين على القيادة و الأنجاز و إصلاح المجتمع  والتحدى.

لموا عيالكم









يختلف ميدان التحرير منذ 25 يناير عن ما قبل هذا التاريخ .. فلقد مر بعدة مراحل
المرحلة الأولى : ميدان مزدحم طوال الوقت بالسيارات و الموظفين
المرحلة الثانية : ما بعد 25 يناير.. بدء الثورة . ميدان تجمعت به مجموعات حاشدة من الأمن المركزى و مجموعات حاشدة أيضا من الثوار وسقوط قتلى وجرحى عزل ..مناضلين ضد نظام فاسد .
المرحلة الثالثة : مكان للأعتصام من أجل الضغط لإسقاط النظام
المرحلة الرابعة : أصبح ميدان التحرير ثكنة عسكرية ليلا و يوم الجمعة ظهرا يشهد مليونيات من أجل إقالة حكومة شفيق
المرحلة الخامسة : إعتصامات  ضد المحاكمات العسكرية لأبطال الثورة و المدنيين و كذلك شهد فض عنيف لهذه الأعتصامات ومزيد من عمليات الأعتقال
المرحلة السادسة : مليونية من أجل محاكمة رؤوس الفساد و أولهم رأس الأفعى .. الرئيس المخلوع
بدءا من المرحلة الرابعة .. أنضم إناس جديدة .. لم يكن يعرفوا ميدان التحرير غير معرفة سطحية غير ثورية .. ودعونى أصنف لكم هؤلاء الأشخاص :
النوع الأول : مجرد أشخاص .. يشبهون عفاف شعيب وشايفين أن الثورة  علامة من علامات يوم القيامة ولكن بعد نجاح الثورة نزلوا يزغرطوا فى الميدان وقرروا أنهم يكونوا ثوار ما بعد التنحى .
النوع الثانى : الناس اللى أتخرب بيتها ورزقها يوم بيوم وقرروا يساهموا فى السوق التجارى للتحرير و يعملولهم قرشين "بتوع الشاى و البطاطا و الكشرى و الإكسسوارات " و فى الناس اللى معندهاش أستعداد تعمل نصبة شاى ..فيشوفوا لو فى إعتصام يرشقوا و بالمرة يطلعولهم ببطانية أو علبة كشرى و ساندوتش فول.
النوع الثالث : فريق أبو موتة ... تخصص سرقة موبايلات وساعات و كاميرات ومحافظ وبطايق.
النوع الرابع :فريق " عايزة أتجوز "  ..بنات الواحد ما شفش وشها فى الميدان لمدة 18 يوم و فجأة تواجدوا ومش بس كده لابسين اللى على الحبل وفرشة كده وفرشة كده ..وطبعا يرافق هذا الموقف مجموعة من الشباب الهايف اللى بيتواجد علشان يتفرج على عرض الموسم .
النوع الخامس : ده أهم جزء بالنسبة لى .. فستيفال التحرير كل رب أسرة واخد أسرته على الميدان علشان يفسحهم .ساحب خطيبته و لو متجوز ساحب المدام فى أيده و هى شايلة العيال وهناك بقا هنفرش المفرش ونطلع حلة المحشى و نتغدا ...
أى مليونية هذه ؟ ... بلاش
لما نسمع على المنصات أن فى كل 5 دقائق عيل تايه ... وفى بيتخطفوا ..لما فى وسط المليونية و الزحام الخانق يتداس عيل تحت المحتشدين ..
وبدل ما ياخدوا عيالهم ملاهى السندباد " يلا بينا يا أولاد على مولد التحرير" ...
كفاية مولد التحرير .. أسأتوا إلى لميدان و أنتهكتوا شرعيته .. لما البلطجية يعششوا فيه و يخربوه و لما الأطفال تتخطف وتتصاب فيه ولما الجيش يدخل يضرب المعتصمين فيه أيا كان .. ولما البنات تعتبره ملتقى  المدندشين .. يبقى الميدان فقد شرعيته .
عندما ذهبت إلى ميدان التحرير الساعة السابعة صباحا يوم 9 أبريل للأطمئنان على أصدقائى و التحرى عن ماحدث منذ أربع ساعات صعقت من موقف يعبر عن تخلف وتراجع عقلية جزء من الشعب المصرى :" واحدة ست موقفة بنتها ..عندها 4 سنوات قدام مقطورة الجيش المتفحمة اللى كانت شايلة الأسلاك الشائكة .. وتفوح منها رائحة الحديد و الإطارات المحترقة وغازات سامة تكاد تخنق الميدان .. ولكن الأم عايزة تصور بنتها قدام المقطورة المحروقة علشان لما البنت تكبر .. تقول لعيالها أنا كنت من شباب الثورة من وأنا لسه فى اللفة ..أو ممكن تقول لهم ..من وأنا  فى اللفة ولعت فى مقطورة الشرطة العسكرية  .. أو لما العريس يتقدم بعد عشرين سنة .. يعلوا المهر ..أصل البنت من وهى لسه فى البيضة كانت مناضلة ومزروعة فى التحرير .. وفى ستين داهية البنت المهم الصورة .."
سؤال : هذه الأم لم تفكر للحظة أن هذه الغازات من الممكن أن تتلف رئة طفلتها أو تسبب لها أختناق أو من الممكن أن تنفجر فى أى لحظة هذه المقطورة المشتعلة ؟!!
وكلمتى "لموا عيالكم" .. علموهم الحق و العدل و النظام و الرقى والطموح فى مناخ يليق بمراحلهم العمرية دون أن تسببوا لهم أذى من أجل متعتكم ووساوسكم و جهلكم .
حفظك الله يا مصر وحفظ أبنائك
لنا الله ..


شط أبو قير 
 شم النسيم قبل الأوان (فى التحرير )